الشريف المرتضى
194
الذخيرة في علم الكلام
أو لا يختار التعلم إلا معه ، ولهذا متى أراد المسبّب من غيره - وهو ممّا لا يحدث منه إلا عن سبب - يجب أن يريد السبب ، وإذا أراد من غيره الخبر أراد ما لا يكون خبرا إلا به من الإرادة . وإذا كان غرضه تعالى في التكليف التعريض للثواب وعلم أنه لا يختار الطاعة الا عند فعل يفعله ، فيجب أن يفعله لاتّصاله بالداعي . وقد قدح في هذه الطريقة : بأنها إذا صحت اقتضت حصول اللطف المصاحب للتكليف الذي لا يوصف على ما تقدم بالوجوب ، ولا يقتضي فعل ما لم يصاحب التكليف مما هو الواجب على الحقيقة . ويمكن أن يقال في هذا القدح : إنه تعالى وان كان مريدا لجميع الطاعات المستقبلة من المكلف في أول حال التكليف ما تغير ، فيجب وان أراد به لا يتجدد ، فان حكم [ كونه ] « 1 » مريدا باق مستمر والداعي التكليف إذا علم أن المكلف لا يختار ما تقدمت ارادته له منه التي حكمها باق وان نقضت ، إلا بأن يفعل فعلا من الافعال أن يفعل ذلك الفعل ، لأن الداعي إلى الإرادة داع إليه . فأما الكلام في قبح المفسدة ، فجملته : أن المفسدة إذا كانت ما وقع عنده الفساد ، أو الانصراف عن الواجب . أو كان عنده أقرب إلى ما ذكرناه ولم يكن له حظ في التمكين من الفعل . فمعلوم ضرورة قبح ذلك ، ولا اعتبار بالامتناع عن تسميته بأنه استفساد فذلك خلاف في عبارة ، ولا خلاف بين العقلاء في قبح ذلك منا كما لا خلاف بينهم في قبح الظلم ، وانما الاختلاف في وجه قبحه ، وقد مضى في هذا الكتاب الكلام على من خالف في ذلك مستقصى . وما به نعلم أن الوجه في قبح الظلم منا هو كونه ظلما دون ما يدعيه
--> ( 1 ) الزيادة من م .